تناول عشاء الفقير5

العشاء: محطة جميلة تختم بها النهار المتوازن غذائياً

وجبة العشاء ليست الزامية أبداً كما أشرت سابقاً, فإن عودتم أنفسكم على العصرونية, تخلصتم من الإحساس بالجوع الذي يصيبكم في نهاية النهار, واستبدلتم وجبة العشاء بأخرى وترتكز على الفواكه, أو امتنعتم, بين الحين والآخر, عن تناول الطعام كلياً.

وتبقى الأسماك هي طبق العشاء المفضل.

لائحة طعام للعشاء:
- إن لم تشعروا بالجوع الاكتفاء بشرب الماء. أو تناولوا كأسين صغيرين من الفواكه الطازجة.
- سمك قدر ما تشاءون, علماً أن الحد الوسطي يعادل (100غ) + الطول: لشخص طوله 1.7 متر: 170غ, أو ثمار البحر: قدر ما تشاؤون.
- لحمة غير مدهنة: 40غ أقل من الطول أي لشخص طوله 1,7 متر مثلاً: 130غ.
- صحن صغير وعميق من الخضار الورقية (أو سلطة)
لا مقبلات, لا خبز, لاجبنة, لا تحلية

الأسماك:  تتميز الأسماك عن غيرها من الأطعمة بأنها لا تسبب زيادة في حجم الصدر أو الخصر أو الإليتين, لأن الجسم يهضمها بسرعة أكبر من غيرها من الأطعمة الحيوانية, ولا أنصحكم بالتالي أن تدرجوها ضمن وجبة الغداء, إذ مهما كانت الكمية المستهلكة فيها ستشعرون سريعاً بالجوع في فترة ما بعد الظهر.  إن خفة البروتينات الموجودة في السمك هي التي تجعله سريع الهضم.
      والأسماك الأكثر غنى بالدهون أقل دهناً من اللحوم الأقل غنىً بالدهن.  إن الدهون الموجودة في السمك, والمعروفة بالأوميغا 3و6, ضرورية جداً لحماية الدماغ, وتأمين حسن سبر عمله, مما يجعل من السمك الطعام الأفضل على العشاء, فبعد أن يخضع لعملية الأيض في المعدة, يذهب ليغلف الخلايا العصبية, بدلاً من أن يتخزن في الجسم كما تفعل اللحوم الأخرى, مما يعني أن دهون السمك لن تزيد حجم الصدر ولا الخصر ولا الإليتين لأنها لن تتخزن .

لا تحبون السمك:
      اقترح على هؤلاء الأشخاص, أكل وصفات ترتكز على بعض أنواع الأسماك ذات اللحم الجامد الأشبه باللحوم الأخرى (الكنعد - الفيليه) والمتبلة ببهارات ومنكهات عديدة تجعلهم يتقبلون طعم السمك بشكل تدريجي, واقترح على من يصرون على الامتناع عن تناول السمك أن يستبدلوه باللحوم القليلة الدهون.

ثمار البحر: الصدف والمحار على أنواعه, وبلح البحر وسرطان وتوتياء البحر ... وغيرها.  تمتعوا بالحكمة واستغنوا عن صلصة المايونيز, والخبز المطلي بالزبدة, فتمنحوا جسمكم حصة من اليود, ووجبة لذيذة وخفيفة في آن معاً, دون ان تلحقوا به الأذى.

      أسوأ شيء أن ترتكز وجبة العشاء على مشتقات الحليب التي تزود الجسم بالكوليسترول. 


اللحوم القليلة الدهن والخضار: 

      احرصوا على أن تكون كمية اللحوم عن 40غ أقل من الطول أي لشخص طوله 1,7 متر مثلاً: 130غ.

      تفادوا الإكثار من الخضار عند المساء, فالخضار غنية من حيث طبيعتها, بالمياه والأملاح المعدنية, وهي تسبب السيلوليت إن أسرفنا في تناولها, علماً أنها تعزز احتباس المياه في الجسم عند إضافة الملح إليها. فالمياه الموجودة ضمن الطعام تتحرر - عندما تدخل المعدة - من خلايا المواد الغذائية التي تحتويها, لتصل في وقت متأخر إلى الأمعاء التي ستمتصها مع الأملاح المعدنية, لتتخزن بعدئذٍ في ما بين الخلايا ... مما يولد ارتخاءً معيباً في الجلد.
      بناءً عليه يستحسن أن لا تكتفوا بتناول الخضار على العشاء, بل اجعلوا منها طبقاً مرافقاً للأسماك أو اللحوم قليلة الدهن.  حتى لو كنتم تحبون السمك, تناولوا اللحوم القليلة الدهن, بين الحين والآخر, لأن التنويع ضروري لتفادي الملل.

ما هي اللحوم القليلة الدهن؟
- جامبون الحبش الأبيض.
- لحم العجل.
- لحم الأرانب.
- لحم الدواجن (دجاج - بط).

حذار من الوقوع في بعض الأفخاخ, فالطرائد الداجنة غنية بالدهون ولا تؤكل إلا ظهراً.

      خلافاً لوجبة الغداء لا تكثروا من الصلصة معها, أو تغمسوها بالطحين والبيض وتقلوها, بل اطهوها بورق الألمنيوم, أو اشووها في الفرن أو لفحوها بالمقلاة, وتبلوها بالخردل, على اختلاف أنواعه.

      يستحسن أن لا تتناولوا اللحوم الخالية من الدهن إلا لماماً, وتحرصوا على مراعاة الكمية المحددة أعلاه, أما الأسماك فيمكنكم أن تفرطوا في أكلها.

كلوا حصة من الفواكه, أو سمكاً أو ثمار البحر أو لحمة قليلة الدهن أو امتنعوا عن الأكل! ... لا شك بأن للخضار أهمية كبيرة, ولكن يستحسن أن تناموا دون عشاء على أن تتناولوا طبقاً من الخضار فحسب.  اجعلوا من الخضار طبقاً مرافقاً للأسماك أواللحوم القليلة الدهن على ألا تتعدى كميتها صحناً صغيراً واحداً مملوءاً إلى حافته, شأنها في ذلك شأن النشويات التي تتناولها ظهراً. تسمى خضار ولكن ليس بالضرورة أن تكون خضراء اللون, تذكروا أن الخضار التي يمكن أن ينتج منها الطحين تتناولونها على وجبة الغداء, أما الأنواع المتبقية الأخرى فتؤخذ وقت العشاء, وأظن ان هذه الطريقة واضحة وبسيطة فما من داعٍ أبداً لأن تعقدوا حياتكم:
خضار العشاء:
- الجذور: الشمندر, اللفت, لحية التيس ..
- الأوراق: الملفوف, السبانخ, الخس, الحميض.
- العروق: الكراث, الكرفس, الهليون.
- الزهور: الأرضي شوكي.
- الثمار: الكوسى, الخيار, الفليفلة.
يمكنكم شيها أو قليها أو سلقها, أو إضافة صلصات شتى إليها, منها صلصة الخل والزيت الباردة أو الساخنة.

      إن إقبال الناس على الإفراط في تناول الخضار النيئة في الصيف, يجعل الأطباء المتخصصين بطب الأوردة والمعدة والأمعاء يعملون دون انقطاع في الخريف. فطبيب الأوردة ينهمك بحل مشاكل انتفاخ الساقين, والآخر يعمل على معالجة الأمعاء المؤلمة المتخمة بالخضار النيئة.

حالات فريدة!: الفطر والسمك والتوفو
يرافق الفطر أطباق السمك واللحوم من دون أن يزيد الوزن مما يجعلنا ننصح بإضافته إلى كل الأطباق .

      كما ذكرنا سابقاً لاشيء يجبرنا على أن نتناول عشاءً تقليدياً. يمكنكم إذاً أن تتغاضوا عن العشاء إن تناولتم عصرونية متأخرة.
      يمكنكم أيضاً أن تقرروا أكل الدهون النباتية (الشوكولا - المكسرات - الزيتون) ساعة العصرونية, وأن تسهروا لوقت طويل فتتعشوا فواكه متنوعة.

لا تنسوا الأسماك والخضار! ...

      إن قررتم الامتناع عن العشاء لتنحفوا بسرعة أكبر, لا تلغوا الأسماك والخضار من نظامكم الغذائي.
- الأسماك: تناولوا السمك كمقبلات على الغداء.
- الخضار: خبز النخالة أو خبز القمح الكامل على الفطور, واشربوا عند العصرونية كوكتيل عصير الفواكه.

آخر السهرة: لا تقعوا في فخ السعرات الحرارية الليلية, فهي الأكثر خطورة على الإطلاق. فحذار أن تفسدوا ما عملتم على تنظيمه طوال اليوم.
      لذلك أنصحكم أن تشربوا كوباً من الزهورات ذات المذاق المائل إلى الحلاوة, فهذا أفضل من تناول الفواكه او شراب عصير الفواكه, حتى لو كان غير محلى.  فالزهورات تساعدكم على إنهاء السهرة بذكاء من دون إرهاق الأعضاء سدىً, إذ بعد مضي ساعات طويلة, لم يتوقف فيها الكبد والبنكرياس عن العمل, بغية صيانة أجسامكم وتأمين حسن سير عمله, أؤكد لكم أنهما لا يأملان سوى ترتيب المطبخ, بينما تتولى الكليتان جلي الصحون, على أن يلبس الجميع بعد ذلك ملابس النوم ويخلدوا للراحة.  من جهته أظن أن الدماغ يكون قد ضاق ذرعاً من إمضاء النهار بطوله في محترفه, حيث لم يتوقف لحظة واحدة عن العمل, وهو يفضل الآن أن ينزل للعب واللهو بنسج الأحلام.
      إن المياه الملونة (الزهورات), الباردة منها أو الساخنة, وحتى القليل من السكر - ولوكان غير منصوحٍ به - لا يزعجان هذه الأعضاء, إلا أن دهون الألبان, أو الجبنة في حساء البصل, ستثير اشمئزاز أعضاء الجسم هذه, ففي هذه الحالة يجد الكبد نفسه مرغماً على انتزاع نفسه من فراشه والعودة إلى العمل ليهضم الدهون, فيطلب العون من البنكرياس, - لا سيما إن تناولتم الحساء مع الخبز أو النشويات - ويرغم الدماغ على السهر لإدارة العملية مما يجعله في مزاج سيء حتى الصباح. ولا تتفاجؤوا إذاً, إن انتابتكم الكوابيس وأقلقت راحتكم, بعد أن أنهيتم سهرتكم بأسوأ طريقة ممكنة.

      فبدلاً من إثارة هذه الفوضى اللاإرادية ... تسللوا إلى المطبخ بهدوء من دون أن تزعجوا أحداً, واشربوا كوباً من الماء لتنظيف جسمكم. هكذا تستطيعون أن تستلموا للنوم بتنهيدة ارتياح.

وفي الغد ستشرق شمس نهار جديد, وندعوكم للاستمتاع بأطايب الفطور.

فنوماً هنيئاً وأحلاماً سعيدة ...